ادري أنه ليس زمن الشعر يامعالي الوزير – أمل الجبوري Amal Poetry Day – Amal Al-Jubouri

 

” أدري أنه ليس زمن الشعر،

ولكن ماذا افعل ..

والدم يتفجر من فمي مع الكلمات

عذرك أيها الرومي

انه الفم .. فوهة الجحيم ” *

أيام ويحتفل العالم بدستوره الحقيقي وبمشرعيه الذين كادوا أن يكونوا رواد التغيير وقادة هذا الحلم، إنهم الشعراء، انه الشعر.

  لكن الشعر في عيده  يتيم في بلده الأصلي ، العراق الذي أنجبت أرضه أول قصيدة للشعر في العالم كله  كتبتها  امرأة ، هي انخدوانا ابنة سرجون الاكدي .

 

الشعر يبحث في هذا اليوم  عن  شرعيته وسط هذا الخرق الكبير الذي تعرض له ، من حروب وطغاة وفراق أحبة وآلام شتات  تعدت حدود اللغات في هذا العراق ، وجلس الشعر يهجّر مرة  إلى خانة السياسة ومرة إلى  تهم  التخوين و  الجلادين  ولكن الجميع نسوا أن  الشعر هو المقدس ، هو  وجه الله بشكل اللغة .

 رياح العواصم  عصفت  به وبقبيلته وهو الذي  كان يحلم أن يجمع ما تناسل  منه وما تبلبل من لغاته في مكان ولادته الأولى في هذا العراق الذي هو اليوم ابعد ما يكون  عن التفكير بالشعر،  وحتى  أكون أكثر وضوحا غير قابلة للتأويل الخبيث   ،  فان سبب ذلك يعود إلى    هذا الركام من المصائب   حتى غدت القصيدة  اقرب الى  الإكسسوارات والكماليات منها إلى الحياة  .

 الشعر كنز الإبداعات كلها  ولكنه مبتلى  بوزارة كرست نمطا تقليديا  يختزل الشعر بالاحتفال والمنبر والخطابة فقط ضمن جو بيروقراطي لا يتيح للأفكار أي مناخ للتبلور والعطاء .

   الشعر سيخرج هو الآخر في تظاهرة مطالبا بحقه  في عودته إلى بلدته وأرضه ، جامعا العالم الشعري بمختلف لغاته هنا على ارض الكلمة والتاريخ ارض الرافدين ، هي فكرة مضى على الشروع  بها ووضع مخططها  الأساسي  عامين اثنين وهي مشروع المتحف الشعري الأول في العالم الذي عملت عليه شخصيات مهمة في  ألمانيا مثل شاعر ألمانيا الأكبر هانس ماغنوس انتنسبيرغر الذي ساهم بتصميم واختراع النافورة الشعرية خصيصا لهذا المشروع الذي لم ير النور بسبب مزاجية أصحاب القرار وانشغالهم  وكذلك النظرة الدونية للشعر وللشعراء في بلدنا الذي هو الأب الشرعي  لشكل القصيدة ونسيجها  وهذه مفارقة مؤلمة وقاسية لقامة القصيدة .

كنا نقول إن الشعر قادر على تهذيب الأنفس من كل ما علق بها من أدران  السياسية  ومن مخلفات الحروب العقيمة وكذلك قوة الشعر  تكمن  في انه يظل مفتاحا سحريا للأمل وللحلم.

إذا فهل من حق الشعراء العراقيين وهم يتهيأ ون للاحتفال بيوم الشعر العالمي، أن يضعوا

  هذا المشروع أمام لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان العراقي علها تفرد له حيزا من الجدية والتبني ، ونتمنى أن تخصص  واحدة من القصور الرئاسية    لمقام الشعر الذي هو أعلى شأنا من  كل المخلوقات الطارئة ،  الشعر  صبر طويلا على ظلم الدستور له في عدم إشراك مبدعيه في خلق  وقيادة  العراق لجديد .

    والشعر قد وعد مبدعيه بأنه لن ينتظر طويلا هذه المرة أمام باب البرلمان مثلما انتظر من قبل   أمام باب وزراء الثقافة، فساحة التحرير مشرعة يديها لاحتضان قصائد الحرية وإقرار تأسيس المتحف الشعري الأول والوحيد في العالم ومكانه العراق.

وإلا فان لعنة الشعراء هي لعنة موت الخلفاء في ارض غريبة

فلا تضيعوا مفاتيح الحل لعراق جميل،

لأن لله كنوزا على هذه الأرض، مفاتيحها السنة الشعراء “

*مدخل من ديوان” اعتقيني أيتها الكلمات ” عام 1994

 

 

 

تسعة وتسعون حجاباً قراءة في أنساق المعنى وحيثيَّات التلقي – أسامة الشحماني Ninety-nine veils – Usama Shamani

   يصنِّف ميشيل فوكو جلَّ ما يمارسه الكتاب في مشغل النقد الأدبي اليوم تحت مسمَّى المواعظ المضجرة الداعية للغثيان، فهم بالنسبة له لا يقتنصون شيئاً في النص، ولا يضرمون أيَّ شرارة في حطبه، بل يجعلونه مسرحاً حرّاً لتداولِ أحكامٍ ممِّلة ما زال روّادها يؤثرون ارتداء روب القاضي ويصرون على وضع الآخر بين زوايا قفص الإتهام.1 على إنَّ المشاغل النقدية الراهنة، وبعد التحولات العميقة التي طرأت على أساليب وطرائق القراءة والتلقي تحاول الابتعاد عمَّا صنَّفه فوكو، ولاسيما حيِّز جزافية الأحكام أو المواجهات والسعي لمصادرة الآخر. فالنقد معنيٌ الآن باعادة الاعتبار لما للقاريء من مسلَّمات يمكنه عبرها أن يستشفَ ما أثارَهُ في نصٍ ما ليشيِّدَ قراءته عليه، كواحدة من تعددية قرائيِّة ربما بدت لا نهائية. ولذا ما عادت مركزيّة النقاش والجدل حولَ التأصيل لمرجعيات الخطاب الشعري الحديث ذات حضور طاغ في الكثير من الصفحات الثقافية والدوريات المختصة التي تصدرُ في العالم العربي، فيما لو قورنَ الأمرُ بما كانت عليه في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، حيث أنصرفت جلُّ اهتمامات النقاد، وإن شابَ الكثير من الحذر غالبية خطاهم، للنظر في الحفريات المعرفية لسؤال الحداثة، الذي ظلَّ متأرجحاً، في الأعم من طروحاتهم، بين موقفين متضادين رأى الأولُ أنَّ هذا السؤال هو لحظة انعطافةٍ تاريخية تسعى لتشييد فرضيات وقيم جمالية جديدة، فيما عدَّه الموقف الثاني وأداً لمنظومات فكرية يقينية مشيَّدة في العقل الجمعي وفعلاً تدميرياً هدفهُ خراب الذاكرة، ثمَّ بحث عن انقطاع الجذور الفلسفية لمظاهر حداثة النص، في محاولة لإثبات عدم أصالتها. أمَّا ما نشهدهُ اليوم من انحصارٍ في النقاش والتنظير لمقولات ونصوص ما بعد الحداثة فلعلّه عائدٌ لما حدث من خلطٍ ما بين اصطلاح ما بعد الحداثة postmodernism المتَّصل معناه بكل ما له علاقة بانماط وأشكال الثقافة المعاصرة ومصطلح ما بعد التحديث postmodernity والذي يعني دراسة ظواهر وأنساق فكرية وضعت منظومة المفاهيم والقيم العليا موضع التساؤل والتشكيك، مما ولَّدَ هاجساَ من عدم الإعتقاد بمآلات هذا الاتجاه وما يضمره من افتراضات ضمنية قصدت قولبة مسيرة تاريخ الأدب وتأطيرها بأطر مرحلية، كمقدمة لوضع راهنية الزمن الثقافي داخل حاضنة فكرية تعزله عن واقع المعترك الحياتي المعيش. فضلاً عن ذلك حدث خفوت في الموقف الصراعي المرافق لروح التمرد والتجاوز، التي حملها تيار الحداثة، ولاسيما بعد نجاح قصيدة النثر في اختراق صلابة هيكل الذائقة الأدبية والنقدية، حيث فرضت نفسها كخيارٍ ابداعي انساني يلامس متطلبات الحياة الجديدة. ولكن علاقة قصيدة النثر بجوهر قضية الحداثة بقيت على طبيعتها الإشكالية من جهة طبائع قراءتها بوصفها “تقدِّمُ انحرافاً شعورياً وفكرياً مختلفاً، ورؤية مخالفة للعالم خارجة على أخلاقياته وقوانينه”2، ومن جانب ما تخلقهُ من مسافات بين عالم النص وعالم التلقي، مسافات تخلخلُ حيثيات التلقي وتفترضُ تساؤلاً جدلياً يتمحورُ في : هل القاريء قناعُ الكاتب أو العكس هو الصحيح؟

   ديوان الشاعرة أمل الجبوري الموسوم (تسعة وتسعون حجاباً)3، المُعدُّ من النتاجات المهمة التي قدَّمتها شاعرات قصيدة النثر العراقية، والحائز على جائزة الابداع من النادي العربي اللبناني في باريس العام 2003 ، هو ما تروم هذه القراءة تنقيب معانيه وتلمس ما تموضع فيه من مكامن أو ذخائر قرائيِّة و علاقات بين الذات واللغة الإشراقية المرمَّزة، عالية التكثيف، التي سادت على النصوص واتخذت من أرومة التاريخ وتشعباته الدالة حقلاً إشارياً موحياً ومنظومة علاماتية شكَّلَ استدعاؤها أهم مؤن النص ومعانيه  للإشتباك مع قيم الراهن وتعرية ما أنتجه من مؤسسات.

أيُّها الحجابُ ما أنتَ وكيف شكلُكَ

ومن تكون ؟

هل أنت مقيمٌ في البَشَر ؟

لا، فالمرءُ نومٌ وأنت لا تُغمِضُ عينيك .

هل أنت مقيم في الطير ؟

لا ، فالطيورُ هِجرْةٌ وأنت باقٍ حيث أنت .

هل انت مقيم في الورد ؟

لا ، فالوردُ موتٌ وأنت حيٌّ إلى الأَبَد . (حجاب الحجاب)

   تثيرُ مفردة الحجاب مرجعيات ونظم علاماتية ذات وظائف تتصل بحيِّز كبير من التداعيات في المعنى، إبتداءً من تلك المنوطة بمسار الحدس (الستر، الوقاية، المنع، الإحالة…) وصولاً لما تقودُ إليه سعة مساحة تأويلها، والتي تخصِّب الوجه الدلالي للنصوص بمنظومة إشارية تتعالق  فيها مفهومات من قبيل (التواري، الإنسحاب، الضمور، الصمت) وغيرها مما يفضي إليه التداعي مع الموروث الرمزي للكلمة. وإذا بدأنا من عنوان المجموعة (تسعة وتسعون حجاباً) بوصفه أولى العلامات التي شكَّلَت نواة دلاليَّة منحت المتلقي أهم مجسَّات توجيه القراءة فسنجده ينهضُ بدلالة مزدوجة تتبنى أولاً: سياقات القراءة البرَّانية لما تحمله مفردة الحجاب من علاقات استبدالية يمكن لبعضها أن يحلَّ محلَّ الآخر، و كذا الرقم تسعة وتسعون وما له من أبعاد ميتافيزيقية مشوبة برائحة القداسة أو ذات العمق الاسطوري. وتقومُ ثانياً بانتاج شفرات النص الداخلية عبر لغة ومخيِّلة غنيَّة لا تقمع المتلقي على الرغم مما طغى عليها من نزعة فكرية مجرَّدة، وأنا متسائلة عنيت باشاعة جوٍ من التوتر المعرفي و وضعت أصالة الغيب والوجود موضع النقاش. وقد بدى كلُّ نصٍ من نصوص الديوان وكأنَّه بحثٌ دؤوب عن قيمة الاختلاف و التفرد، وهو في الوقت ذاته اشتغالٌ لغوي على سيماء نصٍ آخر تتوقف مديات استحضاره على سعة قابليات التلقي في بحثها عن لغة متوارية تبدأ مع نهاية اللغة الحاضرة للنص.

الديوانُ مقبرة

والقصائدُ قبورٌ في اجساد مختلفة،

بلدانٌ وحكايات

وأقداحٌ ممتلئةٌ بوهم يبدو حقيقةً

ووعدٍ يبدو كأنه السراب .

لكنَّ في تلك الحُجُبُ قبراً ما

حينما أهمُّ بفتحه لا أعرف أيةَ جثة للسَّر واريتُها فيه

ولا أجد غير المجهول في وجوه تلك الحُجُبُ . (حجاب إينانا)

   إنَّ أوَّلَ ما يستوقف المتلقي في على نصوص الديوان هو أنَّ أنساق البناء الدلالي والتركيبي الذي بدت عليه فهي تموِّه بكونها نصَّاً واحداً يسعى لإقصاء روحيِّة الراهن وتهشيم أنساق المتداول، وهذا ما ذهبت إليه د. ناهضة ستار في قراءتها للمجموعة، حيث رأتها نصاً واحداً تقطَّعَ تحت عنوانات، نصوص مفترضة، و عدَّت الأمر تناصَّاً قصديِّاً مع الفكرة ذاتها في نصين: الأوَّل هو حديث الإسراء والمعراج: اخترق سبعين ألف حجاب وكلُ حجاب له اسم مثل الدخان والثلج والجبروت والملكوت والجلال والجمال.. الى أن يصل الى آخر حجاب وهو حجاب الغفران وإذا بالنداء من قبل الله تعالى، يا ملائكتي ارفعوا الحجاب الذي بيني وبين حبيبي محمد. أما النص الثاني فهو للنفري في موقف حجاب الرؤية: أوقفني وقال لي الجهل حجاب الرؤية أنا الظاهرُ لا حجاب وأنا الباطن لا كشوف، وقال لي من عرف الحجاب أشرف على الكشف4. وتتفقُ هذه القراءة مع ما ذكرته د.ناهضة في كون دلالة الحجاب اكتسبت داخل النصوص قيماً تعبيرية تعلقت بقوة بغيرها من الدلائل الداخلة في تساؤلات عميقة وقديمة مع بنى وأنساق المجتمع الثقافية و مدوَّناته الدينية. على إنَّ كلاً من تلك النصوص/التساؤلات حقق لنفسه إطاراً شعرياً مستقلاً عن سواه، على الرغم من وحدة ما دارت حوله من موضوعات انصرفت لقراءة الحاضر من ممرات الماضي، ولملاحقة وتتبع السؤال الفلسفي والإلحاح على كينونة الذات في غياب الأشياء وعلاقتها بالشرط النهائي لوجودها. وإذا عدنا الى نص النفري فسنجده لا يتقاطع مع المرجعيات ـ كما هو الحال في نصوص الديوان ـ وإنَّما يتخذها أساساً للتداعي معها، لأن جوهر المبنى المعرفي الذي قام عليه النص الصوفي يرتكز أصلاً على فرشة روحانية تحاول الاقتراب أو الفناء في ذلك البعد الغيبي المتواري، وإعادة اكتشافه ثمَّ استغواره في الذات. بينما تدخلُ حُجُب أمل في نقاش مع تلك المرجعيات، تتحقق منها، تأتلف معها لغة وتختلف على مستوى الرؤيا والوجود، و تتوق لإنشاء نصٍ يناقض تلك الخزائن بقطيعة من نوعٍ خاص، يخرق المواريث وكأنه كما يقول أدونيس ” نصٌ يلغي المسافة بين النص والمقدَّس”5.

كنتَ الاَمينَ على الأرض

فيما كان أخوك فرداً من قطيع ماشية

أَلأجلِ هذا شَعَرَ الربُّ بذنبه حيالَ هابيل

فرمى بأضحياتك إلى غضبك

ثم سقَط وجهُك

الذي ساقك إلى دم أخيك .

دمه الذي صار بَعْدُ

بُعْدَ الجريمة

هو نفسه الذي رماكَ إلى ذنْبِك .

لكنه سوَّرك بتعاويذه

وجعلك تفتضُّ فَرْجَ التراب

ليشهدَ فُرجَة أخيك ،

فأيُّ جنون  استحوذ على الرَّب

ليجعل من خطيئتك فَرَجَك . (حجاب قايين)

هناك تلازمٌ إذاً بين الفكر والشعر والمرجعيات الثقافية يماحكُ كلُّ طرفٍ منها الآخر عبر شبكة علاقات تبادلية تنشأ بين اللحظة الشعرية المنبثقة من أنساق لغوية، والأخرى الفلسفية القائمة على رؤى وتأملات. وحين تطغى الأولى يخرجُ النص على النسق التاريخي ولا يخضع لأيِّ تصورٍ قبلي، أي إنَّ مداليله تفتكُ بكلِّ ما هو مؤسسٌ خارجها لتحرر المفارقة الشعرية من أيِّ وجود سابقٍ. أما تقهقرُ اللحظة الشعرية فيعني بروز تصورات ذهنية كثيفة تحفز المتلقي فيما تطرحُ من استفهامات تتخطى حدود اللغة الشعرية لتبلغ مستوى العقلية الفلسفية التحليلية، وتنبري لاشاعة روحَ الإنعتاق من تمظهرات السلطة على اختلاف وجوهها، ولاسيما الوجه السياسي المضطهِد والآخر الميتافيزيقي المغلَّف بحصانة المقدَّس. إنَّ قراءة الديوان على أساس خلفيته الفكرية المضمرة، وما طفح منها على لغته من استطرادات سردية ومواقف وجودية تقود المتلقي للاصطدام بوحدات ومقومات دلالية تتمدد خارج أطر المعنى الشعري لتدخل في علاقة عضوية لا تفصل بين اللغة الشعرية وما يتشاكل معها من بنى ومضامين نثرية، كما في الجملتين الشعريتين:

أن تكون

حراً في مالاتريد …حجابٌ

أن تكون مقيداً في ما تريد …حجابٌ. (حجاب الشهيق)

حيث تنقلنا الحركة الذهنية الى فضاء حكائي و صورة تختزلُ كل عناصرها في نسق تعبيري فكري ذي وظائف عقلانية، إلا إنَّ الإتجاه الذهني الصرف لم يضعف هنا من شعرية الصورة، والتي أنتجتها بنية التضاد بين الرؤيا العقلية والبناء الشعري.

   من المعروف إنَّ جلَّ البنى النظرية لقصيدة النثرـ على قلَّتها ـ لم تقوِّض المفهوم العام لمقومات اللغة الشعرية وأدبيتها بوصفها في النهاية خدعة نحوية دلالية، ولا ما حدده جان كوهن6 لهوية الانزياح كأبرز سمات النص الشعري وأهم وسائل أدبيته، إذ حصره بدائرة الخروج عن مستويات اللغة العادية، أو بخرق ما هو سائدٌ من قوانينها ومبادئها. على إنَّ مدارات شعرية قصيدة النثر ترمي بأحابيلها أحياناً  لما هو أوسع من تحديدات وثوابت اللغة، إذ تتجلى في مظاهر اسلوبية لا يحدث فيها خرقٌ لماهية و قواعد النسيج اللغوي وإنما لتراكيب وصور نسقية ودلالية يؤدي كلٌ منها وظيفته في التداعي وموضعة الصورة الانفعالية خارج السياق اللغوي. ومن ذلك بُنى التشكيل التكراري على اختلاف طبقاتها (من الكلمة الى الجملة) وما تولِّده من أنساق انتظام ما أن تكسرـ بتحقق مصير السياق التكراري ـ حتى يبزغُ ذلك الانزياح الشعري غير الماثل موضوعياً في لغة النص. و تتضافر في نظم التكرار تراكيب بنائية (نحوية/بلاغيِّة)، فضلاً عن تكرارات لظواهر وصور تسهمُ مجتمعة في إثراء مستويات التأويل على اختلاف طبقاتها (مقاصد الكاتب، مقاصد النص، مقاصد القاريء) وتعدد أنساق التضاد الشعري في اللغة والدلالة، حيث يمنح وجودُها النصَ بؤر دلالية جوهرية وأخرى عرضية تسهم في إثراء المعنى، فيما يؤدي غيابها لانهدام ذلك النسق وبروز قيمة رمزية لانقطاع فاعلية المكرر كضرورة فنية، فالتكرار داخل النص الشعري كما يراه عز الدين السيِّد هو “أداة لتصوير حالة نفسية دقيقة أو مجرى اللاشعور من إنسان مأزوم بكلمة أو صورة أو موقف استدعاه وعيه من الماضي”7.

في بلد غريب ،

التقَتْ كفُّ غريبةٌ بوجهٍ غريب

حاولا أن يوحدا العالَمَ في دفء غريبْ

فصارت الكف ُّ لغةَ الغريبْ ،

لينامَ الوجهُ وحيداً في صمتِ الغريب . (حجاب الغريب)

المفردة المكررة على اختلاف تراكيبها النحوية تشكِّلُ داخل دائرة المعنى أحدى أهم الركائز الدلالية لبناء الصورة الشعرية، ولا سيَّما من زاوية تشاكلها مع الأبعاد الرمزية للاغتراب وما تركهُ على الصورة من أثار و تراكمات أدَّت الى تكثيف الإحساس بالغربة وشحنت النص بطاقات شعرية أكبر.

لقد تكررت مفردة الحجاب في الديوان مئة وأربعٍ وعشرين مرَّة بتضاعيف لغوية وصيغ صرفية مختلفة، ابتداءً من تواري كلِّ نصٍ من النصوص وراء عنوان/حجاب أوَّل، مروراً بتشظي تلك العلامة الأولى الى اشارات/حُجُب أخرى، وانتهاءً بتحوَّل ذلك التناسل الرمزي للمفردة الى رحمٍ خصيبة لانتاج علاقات وانساق دلالية يصطبغُ كلٌ منها بطابع شعري يتباين في مدى اتفاقه أو تناقضه مع تخمينات التلقي.

الحجابُ عُنْقٌ تدلَّت منه أنهاري ، جنوني

حروبي وفتنتي الموؤودةُ بالحرامْ

الحجابُ خطيئتي التي تحجّ إلى كعبة الجسد

لكنَّ الوشاياتِ عرباتٌ بخيول جامحة تنتهك الحجابْ .

الموتُ وجهُ الحجاب المثقوب بالشَّك

والحياة مرآة الحجاب المطرَّز باليقين.(حجاب الانتهاك/حجاب اليقين)

   وإذا كانت محاولات تفسير النص هي ما يمنحه خاصيته الفنية فإنَّ المتصفح لنصوص الجبوري يجدها تمتصُ مرجعياتها بانساق لغوية طيِّعة وباساليب لا يقدِّم الكثير منها شعرية صرفة إلا إنَّها تنأى عن التقريرية أو السطحية، فتوفر للنص هامشاً من البساطة، وتترك للمتلقي حق المبادرة والإجتهاد في ملأ فراغات النص اقتحام تلك المرجعيات واعادة تشييدها لبناء سلسلة مرجعياته أو عالمه الافتراضي الجمالي الناتج عن فعل القراءة. ولذا لم تخيِّم على هوية المعنى حُجُبٌ من التعمية والالتباس، كتلك التي نراها على تجارب أخرى في قصيدة النثر تأثرت الى حد كبير بما خلَّفه الحراك الفلسفي والفكري الذي رافق تيار ما بعد الحداثة فقدمت نصوصاً بلغةٍ عامرة بمعرقلات الانسجام مع التلقي، مما جعلها مدونة مستغلقة غير مدركة المرامي.

   تتآزرُ في التسعة وتسعين حجاباً تقنيات الوظائف الجمالية للَّغة في المعجم التركيبي/الدلالي بوصفها منظوراً ورؤية وليس كوسائل صامتة، فضلاً عن بنية الجملة وحركة الضمائر داخلها، ثمَّ البنية الإيقاعية واستثمار الطاقة الذاتية للأصوات، لإبراز أجوبة شعرية على بعض المهيمنات الفكرية التي شكَّلت بؤراً معرفية لابد للمتلقي للإنتباه إليها والتعاطي معها. وإنَّ البنية العامة لهذا الديوان وبصرف النظر عن تفصيلاتها، تتوالج داخل إطارين  أساسيين لعبت فيهما الأنا دوراً محورياً، وهما:

ـ االذات الشعرية مقابل صورة الأنثى

   صورة المؤنَّث هي سقف النصوص وأرضيتها الواسعة، التي ظهرت على امتداد الديوان، ولم تكن ذات وجودٍ عائمٍ، وإنما كان حضورها احدى أهم الركائز الإنفعالية مدعاة التأمّل، كونها صورة الأنا التي توهَّجت بمفردات تحاكي ضرورتها كشرط بقاء الوجود البشري وانتقاله من الكمون الى التحقق، وقد أثقلت التلقي بخلفيات يجب استحضارها، مما جعلها من أصعب الإشارات مرجعية. ولعلَّ أهم ما ميَّز شاهد الأنثى لدى الجبوري هو توخيه هدم النظام الهرمي السلطوي والتداعي مع الموروث عبر تأثيث الذات بمواجهة الآخر، أو الدفاع عن وجودها وتقديمها كمسافة توترٍ وتنافر بين ثنائيات ينتجُ كلٌ منها الآخر كالإمكان/الإنجاز، المجاز/الحقيقة، الخارج/الداخل.

حينما انسحب الله من جسد مريم

ترك  نُدوبَه

ألغاماً ووروداً .

لكنه خلق لنقيضها

لسانين اثنين

الأول يسكن النور كاشفاً ألغامَه ،

والآخر يسكن الظلمة مُمسكاً بالألغام ،

فَرِحاً بسَكرة الموت . (حجاب آدم)

وقد بسطت الاسطورة شيئاً من اشاراتها على خطاب المؤنث إذ أثرت بعض النصوص باشارات وتعابير لغوية جزئية مألوفة، وأخرى تبطنُ إيماءات ورؤى حرصت على بلورة آفاق التلقي باتجاه العودة بذلك المؤنث الى عمق ما له من أرضية ميثيولوجية هيمنت على تدرجات المخيلة الإنسانية/الشعرية على اختلاف ما مرَّت به من حقب وعصور، حيث اتخذت إلهة و جُعلت في الحضارات القديمة (السومريون/عشتار، المصريون/إيزيس، الأغريق والرومان/فينوس وأفرديت) شرطاً نهائياً لكل ما له علاقة بالخصب والنماء.

إن كنتُ ناراً تَلْهَبُ

فلأنَّ رَحِمَ عشتار قَذَفَتني في حضن عناة ،

وبين ثَدْيَيْ إيزيس

إن كنتُ ناراً تَلْهَبُ

فلأني سَحَبْتُ الصحراءَ إلى منطق العشب

فأورَقتْ بالبراق

وأثَمرتْ بي سدرة النساء .

إن كنتُ ناراً تلهبُ

فلأنّ هواي في قلبه كان عروتَه الوثقى. (حجاب عائشة)

ولكنَّ آليات الدمج الدلالي بالاسطورة، التي حاولت عبرها لغة النص ملامسة تخوم عميقة في الرؤيا وتقوية المعنى المراد، لم تكن ناجحة أو موحية في استعادة أمثولة الاسطورة بوصفها مظهراً اشارياً متلاحماً مع نسيج النص، تتغيَّرُ على أساسه مسارات الرسالة الشعرية، ولذا ما كانت الاستعانة بالبعد الرمزي الاسطوري متجاوزة كثيراً للمعنى الاصطلاحي الوضعي، مما حوَّلها الى عامل من عوامل ضعف و رخاوة المعنى. لقد استُعِيرت مهيمنة الأنا/المؤنث في الديوان كوسيط رمزي ذي قدرةٍ على النماء وأداة دلاليِّة كاشفة عن ازدواجيّة المواقف حياله، وكأنها رمزٌ لتشاكل العلاقة بين الفن/الواقع/الحياة، أينما تستنبت وتنمو أهم المتناقضات. ولم يكن خطاب ذلك المؤنّث/الحجاب إلا تعبيراً إشارياً مكثفاً يضحي في غير موضع بجماليات اللغة الشعرية لحساب المستوى التحتي لإنشاء معاني عقلية مجردة، وهنا تنغلق نافذة الصورة الشعرية، فيبحث القاريء عن ممرات أخرى يمكن من خلالها الولوج الى شعرية النص. ومن هنا كان أهم ما خلقته صورة الأنا/المؤنث على مستوى اللغة هو القدرة على إستيلاد المعاني والتعدد في إنتاج الدلالات العقليّة. و تجدر الإشارة الى أنَّ إشارات الإنبهار بهذا المؤنّث ذات خاصيّة ذكوريّة إسقاطيّة ينعكسُ من خلالها منظور اللآخر كفحولة مقابلة مطلقة، كما نقرأ في الكثير من النصوص النسوية.

ـ تحولات المكان في الذات الشعرية

   نصوص عديدة ضمتها دفتا الديوان تلتبسُ فيها الأنا بمواجهة المكان وتدخلُ في حوارٍ مع ما طرأ على تواريخهِ من تحولات، أمكنة لا تظهر كعلامة ثابتة تشيرُ الى أبعاد مشهدٍ أو نسقٍ بعينهِ يحملُ المعنى ذاته أينما ظهر، ولم تكن متناظرة حد التشابه مع وقائعها الخارجية، فقد نزعت صورتها في النص أحقية وجودها السابق وكأنها تتخلى عن مرجعياتها في محاولة لتعويض واستحضار ما غاب عنها من أجزاء، و هنا يبزغُ نوعٌ من الوئام بين الأنا والمكان وينافذ كلٌّ منهما الآخر.

المدن نساءٌ أو ثكنةٌ عائدين من حرب غامضة

طريقٌ سريعة لشهوة عابرة ،

أو جِماعٌ  أبدي .

المدن أحزابُ يسارٍ ،

أو أفكارُ يمينٍ

المدن تقنية لزمن مبتورْ .

لكنَّ بيوتَك التي تلبَسُ وجه تريم ، سيئون وشِبام

توقظ غفوة المعمار بعيون شبابيكها ،

ولغز أبوابها

وترابها الذي يختزل عطرَ البخورْ. (حجاب البيوت)

 يستحلبُ المقطع السابق صور المدينة و تتولد شعريتهُ من سعة المسافة الفاصلة بين الدال والمدلول (المدن/ما تشير إليه)، حيث يبرز حجم التناقض والمفارقة في المزاوجة بين مرجعيتين الأولى هي مظاهر المكنون الحياتي للمكان وما يختزله من ملامح وعلاقات انسانية تترابط حيناً وتتنافر تارة. والثانية هي المستوى الإشاري المتخيَّل للمكان وظهوره كوجود مستقل ينسلخ عمَّا يقع خارجه من مرجعيات. فالمدن التي يرسم صورها النص تتشكل عبر كسر المدار الدلالي المتوقع لها أن تقع فيه. وإذا أعدنا النظر في المبنى اللغوي للنص نجده مفرغاً تماماً من عناصر حركية الزمن، إذ ينسحب فيها أداء الفعل وتبرز تراكيب الجملة الاسمية (صفة/موصوف)، فضلاً عن أساليب التكرار والتوكيد لتلك الوحدات النحوية الجامدة، بما يوحي بارتباط واقع تلك المدن بمظاهر السكون والشلل الحائل دون مظاهر التنامي، والذي يشي بدوره بضمور وانهيار الأنا المتداخلة ضمناً مع صور المكان، وكأنَّ كلاً من الطرفين يعيد صيغة الآخر. و في (حجاب بغداد) تفرَّغ أبعادُ المكان من محتوياتها فيتحوَّل الى أزمنة لتوثيقِ فجائعية المدينة، و يحدث تطابقٌ بين الأنا و المدينة:

غاب النهران عنكِ أيَّتُها المدينة

مثلَ اختفاء نهدين من جسد إلهة الجمال

دجلةُ نهدُك الأيمن

هجر البيتَ وترك بابك وحيداَ

والفراتُ نهدُك الآخر ارتحَلَ عنك عائداً إلى سمائه الأولى

دونما وعدٍ بولادةٍ قريبة .

من الملاحظ أنَّ الأفعال (غاب، هجر، ترك، ارتحل) تشكِّلُ نواة مركزية لاستقطاب دلالة الحدث الدرامي لفعل انهيار المكان/الأنا حسيِّاً ونفسيِّاً، بما يجعل المتلقي أمام الوجه الآخر المسكوت عنه في هذه الصورة، وجه يغيب في جغرافيا المدينة ويحضر في طبيعة علاقتنا بها.

   إنَّ تعرض أنماط التعبير الشعري الحديث لموضوعة هدم نسقية المكان ـ ليس بمعنى تخريب ما يشير اليه من دلالات وإنما بمفهوم تفكيك وتحليل ما توارثه من وحداته ـ لا يخضع لواقعية أو مرجعية الأمكنة، فالمدينة في النص لا تعني الجغرافية المنسجمة طولاً وعرضاً مع منطق وبرهان صورتها الخارجية وأحكام انتسابها لمحيطها الاجتماعي، وانما هي نافذة للمرور والتداخل مع الذات الشعرية أو ما يسمى بالمصطلح النقدي بـ (تأمكن الأنا) الذي يكسو الأمكنة أبعاداً عاطفية وانفعالية تجعل لها موقفاً من الوجود وتمنحها محمِّلات دلالية تطعم النسق الشعري وتوسع من آفاق التلقي. على إنَّ بعث الحدث الشعري عبر مسخ صفة المغايرة وتعميق صور الترادف بين الأنا والمكان، قد يبدو في النص سلاحاً ذا حدين، فهو في الوقت الذي يخصِّب النص جمالياً إذ يذوب في نسيجه البنائي، يقحمُ أحياناً اقحاماً زائداً فيشوِّه الصورة و يبدو حملاً مضافاً ينوء بثقله النص.

طريق تقذِفُ الذكرياتِ إلى

مستقبل يستطيل وينحني

ليتناسلَ في عمر شيَّخَتْهُ اللقاءاتُ السريعة .

الحاضرُ قادم من سومر

ومن بابل يأتي الآتي

وما ظَلَّ منهما

وما ظَلَّ منّا

غُربةٌ ، وصداقةٌ ،

في جسدِ سيدة غريبة ،

وشِعْرِ رجلٍ طليقْ .(حجاب الحاضر)

   لقد تعكَّزت غالبية نصوص التسعة وتسعين حجاباً على تركة ثقافية ومرجعيات دعت المتلقي لتحديد موقفه منها ومن السياقات الزمنية التي أنتجتها، كمقدمة لخلق صورة القاريء في النص وتوجيه مسارات الخطاب باتجاه الكف عن قراءة روحية العصر الراهن من نافذة مدونة تاريخية إشكالية. ولم تتحول فيها بنية النص اللغوية الى أداة تجريبية، على الرغم من كونها قد توترت بين مناخين متنافرين، تعددت وظائف العلامة اللغوية فيهما بتناقضاتها وأضدادها. المناخ الأوَّل هو نسيجٌ من علاقات ترابطية وسياقية سهلة تشذرَت على سطحها الدلالي إيماضات مجازية وأخرى اسطورية، ومنها ما بقي يراوح في جدلية الحاضر/الماضي وأيُّ الطرفين عتبة للمرور الى الآخر. والمناخ الثاني هو تضخم صور الأنا و وقوعها موقع القطب داخل حيِّز النص، مما أحدث انسحاقاً لكينونات أخرى، فهناك دائماً ذات مؤنثة محتجبة داخل سياقات النص تحدث تحوَّلاً في الخطاب الشعري أنَّى شاءت وتفلح كثيراً في إثراء المعنى بصور شعرية تصطاد الخاطف والعرضي، على إنها تهبط ببعض النصوص لدرجة تجعلها لا تعدو كونها حواراً داخلياً أحادي الضمير.

الهوامش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. 1. Foucault, Michel (1984). Gespräch mit Christian Delacampagne»Der maskierte Philosoph«, in: Von der Freundschaft, Berlin: Merve, S. 9-24.

2 ـ قراءة الصورة، صلاح فضل، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط1، 2003، ص117.

3 ـ دار الساقي، بيروت، ط1، 2003.

4 ـ ينظر التناص وتقنيات المخالفة في حجابات أمل الجبوري، مركز النور، موقع ثقافي اعلامي فني مستقل، تاريخ النشر 24.02.2009.

5 ـ الشعرية العربية، أدونيس، دار الآداب، بيروت، ط2، 1989، ص67.

6 ـ ينظر بنية اللغة الشعرية، ترجمة محمد الوالي ومحمد العمري، دار توبقال، الدار البيضاء، ط1، 1986، ص6 ـ 9.

7 ـ التكرير بين المثير والتأثير، القاهرة، 1978، ص 79.

My poems in Persian language قصائدي مترجمة للغة الفارسية

هفت شعر از امل الجبوری

شاعر مهاجر عراقی- آلمان

ترجمه حسین مکی زاده تفتی

حجاب ادیان

اگر تو خود یگانه‌ای 

و آموزه‌هایت یگانه است

پس چرا کودکی‌های‌مان را در تورات نگاشتی

و جوانی‌مان را در انجیل زرق‌وبرق دادی

و این همه را یکجا 

در آخرین کتاب پاک زدودی؟

چرا ما یکتاپرستان 

             بس‌گانه‌ایم

و تویی که واحد و احدی

این‌همه چندگانه‌ای در ما؟

حجاب پل سلان

هراس در دیار من اربابی است

آن‌سان که مرگ در دیار تو اربابی بود*

دشمنانت را دوست داشتی

چنان که شعر از پی شعر منفجرشان کردی

دشمنانم دوستم دارند

آنقدر که تعدادشان منفجرم می‌کند

در مرگت بذرهای تاریخ تلخت را کاشتی

غیاب تو با شعرهای مهاجرت

شکفت و بالید و ا‌کنون مرا

به تو می‌رساند.

*پل سلان، فوگ مرگ، در سطر معروف ِ:

    “مرگ اربابی آلمانی است”.

حجاب چاقوها

رودهایی که هر کرانه اش چاقویی است

سرزمینی خاک اش چاقوست

رخسارهایی طرح شان چاقو

مردمانی که ازدحام شان چاقوست

شب جامه ای است قماش اش نیش چاقو

گلوبندی گوهرهاش چاقو

در آزمایشگاه حقیقت زیر میکروسکپ

جدا می شوند چاقوها از ماهیت شان:  

چاقوی سرد طلایی، لبخند بی روح ثروتمندان

چاقوی فلزی، بر لبه اش جنگ های سرد

چاقوی برنجی،  منافق چون رنگ

چاقوی چوبی، می داند تقدیرش آتش است

چاقوی کاغذین، التماس می کند برای دو بال بادی

چاقوی پلاستیکی، چاقوهای جهان سومی

چاقوی تن، میل، پس شهوت پس بیزاری

چاقوی کلمات، بی که بر کف دست صاحبش باشد

به تنهایی جهان را می برد

نوشتار

ای نوشتار

این زیبایی ات نیست که مرا سوی تو می کشد

که میرایی است

ای زیبایی

تو از من بدنی دورگه ساختی

در روح کلمات.

حجاب بیوه زن

بیابان بیوه تبعیدی نیست

بیابان بیوه جذب نیست

بیابان بیوه ۀمسان باز نیست

بیابان بیوه آب نیست

بیابان بیوه کشت و کار نیست

بیابان بیوه معنا نیست

بیابان بیوه امید نیست

بیوه نامه های تو نیست

بیابان بیوه هوا نیست

بیابان بیوه آینده نیست

بیابان بیوه زبان نیست

بیابان بیوه دوری نیست

نه و نه بیوه گناه

بیابان بیوه هیچ کس نیست

چرا که دارد با باد نحوا می کند

من بیوه هیچ کس ام

زیرا … بیوه خداوندم.

حجاب چهره ها

چهره ها باطن اند

حواس

نقاب های خاموش او

چهره ها تمبرهایی مهر زمان خورده

فضاحتی که فکروخیال را عریان می کند

چهره ها خاطراتی مضحکه ی گدشته خویش

چهره ها  کیمیاگری که در آن سوال ها برهم و درهم عمل کنند

چهره ها زبان هایی بی الفبا

چهره هایی

نامه های که همیشه ناگشوده می مانند

حجاب سکوت

سکوت بیوه عشق است و کلام

تمام عاشقان ام را

به مغاک فراموشی می اندازم

وخود به ورطۀ عشقی تازه می افتم

سخن را مسخ می کند عاشق من

مشکوک است سخن 

                و زبان تهمت است و متهم است.

دستاویزم تویی ای سکوت

که از قفس کتمان آزادم کنی

تا سفر عشق را به پایان برم

با مجرمی که دوستش دارم

گناهکاری که صدا و کلام را خاموش می کند

تا امشب سکوت را

تنها با من بخوابد

عاشق تازه ی من.

القصائد المترجمة من ديوان تسعة وتسعون حجابا للشاعرة امل الجبوري والحائز على جائزة افضل ديوان عربي لعام ٢٠٠٣

قلب الحروب مليء بالخيانات وقلبي مليء بالفراغ

هل حقا مر اكثر من ربع قرن على قصائدي التي عبرت فيها عن احتجاجي ( الذي كنت اظنه الأخير )، بعد الحرب القاتلة عام ١٩٩١ ؟!!!

كنت في ديوان ( اعتقيني ايتها الكلمات )، أُعبر عن رفضي ووجعي لحرب طائشة لازلنا نسميها حرب الكويت والعالم يطلق عليها حرب الخليج الثانية

واذا بي الان بعد حروب اخرى كونية واجهناها في العراق منذ زلزال احتلاله من قبل الأمريكان عام ٢٠٠٣ ، اجد تلك القصائد التي لعنت الحرب وكأنها تكتب عن واقع ما بعد ٢٠٠٣

الواقع الهجين الذي خلفته سياسة طائفية وتعصب قومي ضاع فيها عراق التنوع وضاعت معه احلامنا ببلاد لا يحكمها الخوف والسلاح

Launching the book “You engraved Torah in my eyes “in Baghdad

Amal Al-jubouri launched her new book You engraved Torah in my eyes in Baghdad at the newly opened cultural cafe Mdalaal in the old district of the city

Many distinguished people attended the event among them the representative of UN and the director of UNESCO in Iraq

The music was present in the heart of Baghdad where the Maestro Kareem Wasfi and other youth group played their inspiring music reviving the Golden History of Baghdad as city of arts and literature colored with its diversity.

Al-jubouri read from her book and also engaged with the audience in a dialogue about the rich history of her city baghdad and how the Iraqis can restore peace and using art to stand against violence.

وقعت الشاعرة امل الجبوري كتابها الجديد حفرت التوراة في عيني وسط حضور متميز تمثل بالسيد جورجي بوستن ممثلا عن الامم المتحدة ومديرة اليونسكو في العراق. عزف المايسترو كريم وصفي موسيقاه المبدعة مع مشاركة فرقة الشباب

تحدثت الجبوري عن إمكانية استعادة دور بغداد الحضاري بالتذكير بالعيش المشترك في هذه المدينة

وكذلك عن دور الفن في مواجهة العنف وتحقيق السلام

مقهى المدلل الثقافي الذي تأسس موخرا في بغداد القديمة قرب شارع الميدان هو الفضاء الذي احتضن حفل توقيع الكتاب بين الجمهور البغدادي المتميز

Alhuraa TV report about the event

The displacement of Turkuman In Iraq

Amal Al-jubouri at Karkuk checkpoint with the displaced Turkuman Iraqis

بدات رحلاتها الشاعرة ومحامية حقوق الانسان امل الجبوري مع مخيمات النازحين العراقيين بعد سقوط الموصل بيد ارهابي الظلام داعش وهذه الفاجعة غيرت حياة الشاعرة بالكامل وانصب نشاطها في العراق وخارجه على ايصال صوت النازحين ومحاولة المساعدة في التخفيف عن معاناتهم وتمكينهم نفسيا لاستعادة حياتهم الطبيعية داخل المخيمات وخارجها وركزت على ايصال الحقائق للمجتمع الدولي

The displacement of Iraqi Turkuman Shia from Tal Afaar and Karkuk in 2014. Amal Al-Jubouri tries to heal her country Iraq by documenting the testimony of those moments in order to work on real reconciliation and peace building

From Berlin to Baghdad by Amal Al-jubouri

من برلين الى بغداد

فليم بنسخته القصيرة يروي شهادات نهب المتحف العراقي وحرق المكتبة الوطنية ببغداد بعد ٢٠٠٣

كانت الشاعرة امل الجبوري اول مثقف عراقي يعود من منفاه بعد ايام من سقوط النظام في العراق واحتلال امريكا لبغداد وشهدت ووثقت بكاميرتها ماحدث من فضيحة النهب والسلب التي لم يسلم منها اي مرفق للدولة العراقية وكان الأكثر ايلاما هو نهب المتحف العراقي وقد رافقت امل ووثقت رحلتها فيما بعد ايضا قناة ZDFوقناةDWT الألمانيتين عام ٢٠٠٣

من برلين الى بغداد رحلة قامت بها امل الجبوري وأخرجها جواد الحطاب وهذه النسخة القصيرة لفيلم استمر بنسخته الطويلة ل٤٥ دقيقة

عرض هذا الفيلم في متحف برلين امام بوابة عشتار تكريما للعراق وبحضور اكثر من ٦٠٠ شخصية بينهم اثاريون وخبراء في تاريخ العراق وعرض ايضا في مصر في القاهرة وفِي جامعة الاسكندرية عام ٢٠٠٥

The journey made by the Iraqi Poet Amal Al-jubouri to her hometown Baghdad after 2 days of the American occupation in 2003. She documented the looting of the Iraqi museum and the burning of the national library in Baghdad .

The film was made by her and her colleague the poet Jawad Alhattab .The first screen for this film was in Berlin in front of the Ishtar gate in Berlin Museum, then Amal presented the film in Cairo and Alexandria in 2005

Here is the short version of the film

Soon will publish the long version.

Some interview with Amal in this film was made by the ZDF and DW Tv’s where they produced a featured story on Amal Al-Jubouri and her life in her german exile and her return to her homeland Iraq after the fall of the regime.

From Berlin to Baghdad

الامم المتحدة تشيد بجهود امل الجبوري ببناء السلام

في استذكار العام العاشر لتفجير شارع المتنبي الإرهابي حضر ممثل الامين العام للامم المتحدة في الحفل الذي إقامته صوتنا( مبادرة أسستها الجبوري بعد احتلال الموصل ٢٠١٤)، في مقهى الشابندر واشاد بجهود الشاعرة امل الجبوري التي دعته للحديث وهي تخبر الحاضرين عن دور السيد جورجي بوستن في حماية العراق في عز الأزمات حتى انه ليبدو اكثر حرصا من الكثير من سياسي العراق

حتى علق السيد بوستن قائلا:- هي مدحتني وانا لا استحق وانا سامدحها وهي تستحق

اشكر امل الجبوري نيابة عن الامم المتحدة

البقية في هذا الرابط

UN thanks Amal Al-jubouri

الامم المتحدة تشيد :-https://youtu.be/wKLea34wh3o

انا والجنة تحت قدميكMe and Paradise beneath your feet

http://www.nizwa.com/أنا-والجنة-تحت-قدميك-لأمل-الجبوري/

انا والجنة تحت قدميك

دراسة الناقد الكبير ناجح المعموري

مجلة نزوى في مسقط تفرد في صفحاتها دراسة مهمة للناقد ناجح المعموري حول الكتاب التسجيلي للشاعرة امل الجبوري ( انا والجنة تحت قدميك )

An essay about the sixth book by Amal Al-Jubouri ( Me and Paradise beneath your Feet ), a documentary poetry about Iraqi mums who lost their beloved sons during the war and recent conflict

This academic essay is written by the critic Najih Almamori the president of Iraqi writers union and published by Nazwa literary magazine in Oman 2017

«أنا والجنة تحت قدميك» لأمل الجبوري